محمد جمال الدين القاسمي
107
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يريد البلد غير بلده ، لأمر يلزمه . وقال ابن عرفة : هو الضيف المنقطع به ، يعطى قدر ما يتبلغ به إلى وطنه . وقال ابن برّي : هو الذي أتى به الطريق . كذا في ( تاج العروس ) . ولم يذكر السلف من المفسرين وأهل اللغة ( السائل ) في معنى ابن السبيل . لأنه جاء تابعا لابن السبيل في البقرة ، في قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ - إلى قوله - وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ . قال بعضهم في ( ابن السبيل ) : ومنسوب إلى ما لم يلده * كذاك اللّه نزّل في الكتاب وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني المماليك . فإنهم ضعفاء الحيلة . أسرى في أيدي الناس كالمساكين . لا يملكون شيئا . وقد ثبت عن عليّ عليه السلام أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت ، يقول : الصلاة . الصلاة . اتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم . رواه أبو داود وابن ماجة « 1 » وهذا لفظ أبي داود . و روى الإمام « 2 » أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة . وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة . ما أطعمت زوجك فهو لك صدقة . وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة . ورواه النسائيّ . قال الحافظ ابن كثير . وإسناده صحيح وللّه الحمد . و عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال لقهرمان له : هل أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا . قال : فانطلق فأعطهم . فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كفى بالمرء إثما أن يحبس ، عمن يملك قوته » . رواه مسلم « 3 » . و عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « للمملوك طعامه وكسوته . ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق » . رواه مسلم « 4 » أيضا . و عنه أيضا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا أتى أحدكم بطعامه ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله أكلة أو لقمة أو لقمتين . فإنه ولي حرّه وعلاجه . أخرجاه « 5 » . ولفظه للبخاريّ .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأدب ، 124 - باب في حق المملوك ، حديث 5156 . وابن ماجة في : الوصايا ، 1 - باب هل أوصى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ حديث 2698 . ( 2 ) أخرجه في المسند 4 / 131 . ( 3 ) أخرجه في : الزكاة ، حديث 40 . ( 4 ) أخرجه في : الإيمان ، حديث 41 . ( 5 ) أخرجه البخاريّ في : الأطعمة ، 55 - باب الأكل مع الخادم ، حديث 1252 .